علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
354
شرح جمل الزجاجي
المسألتين الرفع كما كان لو لم تدخل عليه الهمزة و " ما " . فإن كان المتقدم حرفا لا يليه إلا الفعل ، والذي لا يليه إلّا الفعل قسمان : قسم يليه الفعل أبدا ظاهرا ، ولا يجوز غير ذلك مثل " السين " و " سوف " و " قد " وأشباهها ، وهذا القسم ليس له مدخل في هذا الباب . وقسم يليه الفعل ظاهرا ومضمرا ، مثل أدوات الجزاء وأدوات التحضيض وظرف الزمان المستقبل ، فإن الاسم بعدها لا يكون أبدا إلّا على إضمار فعل على حسب الضمير أو السببيّ ، نحو : " إن زيدا ضربته ضربتك " ، و " هلّا زيدا ضربته " ، و " إذا زيدا ضربته ضربك " . وأدوات الجزاء إذا وقع بعدها الاسم والفعل فلا يليها الاسم إلا في ضرورة ، قال الشاعر [ من الرمل ] : ( 239 ) - صعدة نابتة في حائر * أينما الريح تميّلها تمل
--> ( 239 ) - التخريج : البيت لكعب بن جعيل في خزانة الأدب 3 / 47 ؛ والدرر 5 / 79 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 196 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 84 ؛ وله أو للحسام بن ضرار في المقاصد النحويّة 4 / 424 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 38 ، 39 ، 43 ؛ وشرح الأشموني 3 / 580 ؛ وشرح المفصل 9 / 10 ؛ والكتاب 3 / 113 ؛ ولسان العرب 4 / 223 ( حير ) ؛ والمقتضب 2 / 75 ؛ وهمع الهوامع 2 / 59 . اللغة : الصعدة : القناة التي تنبت مستوية . الحائر : المكان الذي يكون وسطه منخفضا وحروفه مرتفعة عالية . المعنى : شبه امرأة بقناة مستوية لدنة قد نبتت في مكان مطمئن الوسط مرتفع الجوانب والريح تعبث بها وهي تميل مع الريح . الإعراب : " صعدة " : خبر لمبتدأ مرفوع بالضمة . " نابتة " : صفة مرفوعة بالضمة . " في حائر " : جار ومجرور بالكسرة متعلقان ب " نابتة " . " أينما " : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان متعلق ب " تمل " . " الرّيح " : فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده . " تميلها " : فعل مضارع مجزوم وعلامة الجزم السكون ، و " ها " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي . " تمل " : فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة الجزم السكون . والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي . وجملة " هي صعدة " : بحسب ما قبلها . وجملة " أينما الريح تميلها تمل " : في محل رفع صفة . وجملة " الريح وفعلها المحذوف " : في محل جرّ بالإضافة . وجملة " تميلها " : تفسيرية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " تمل " : جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محلّ لها من الإعراب . والشاهد فيه قوله : " أينما الريح تميّلها " : حيث وقع اسم مرفوع بعد أداة الشرط ، ووقع بعد هذا الاسم المرفوع فعل مضارع مجزوم ضرورة ، والاسم المرفوع هذا هو فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المتأخر ، وهذا الفعل المحذوف هو فعل الشرط .